التفتازاني
44
شرح المقاصد
الانتفاء قطعا ، كتفكك أجزاء الجسم « 1 » الذي في غاية الاستحكام لحظة فلحظة ، ثم التئامها ، وكتخلّف المعلول عن العلة أو تحققه بدونها حينا فحينا ، بيان ذلك أنا نجد المتوافقين في الأخذ والترك قد يتفاوتان في المسافة ، فيحكم بأن الّذي قطع مسافة أطول أسرع حركة ، والآخر أبطأ ، فلو كانت المسافة من أجزاء لا تتجزأ ، فعند قطع السريع جزءا إما أن يقطع البطيء جزءا فيه « 2 » فيتساويان أو أكثر ، فأبعد أو أقل ، فينقسم الجزء ، فلم يبق إلا أن يكون له في خلال حركاته سكنات ، ولما كان هذا غير ممتنع عند المتكلمين ، بل مقررا أعرضنا عنه إلى ما يكون تخلل « 3 » السكنات فيه مستلزما لما هو معلوم الانتفاء ، كتفكك أجزاء الجسم الذي هو مثل في الشدة والاستحكام ، كالحجر أو الذي لو تفككت أجزاؤه لتناثرت كالفرجار ، أو كان له شعور بذلك ، بل تبطل حبوته « 4 » وحركته عند الأكثرين كالإنسان ، أو الذي ذهب جمع من العقلاء إلى امتناع تفككه كالفلك « 5 » ، وكوجود العلة بدون المعلول في حركة الشمس مع سكون الظل ، ووجود المعلول بدون علته في حركة الدلو إلى العلو ، مع سكون حبل الكلاب ، فيما إذا فرضنا بئرا عمقها مائة ذراع مثلا ، وفي منتصفها خشبة شد عليها طرف حبل طوله خمسون ذراعا ، وعلى طرفه الآخر
--> ( 1 ) في ( ب ) القسم بدلا من ( الجسم ) وهو تحريف ( 2 ) سقط من ( أ ) لفظ ( فيه ) ( 3 ) في ( أ ) تحلل بدلا من ( تخلل ) ( 4 ) في ( ب ) حياته بدلا من ( حبوته ) . ( 5 ) يعد علم الفلك من أقدم العلوم . فقد نظم قدماء المصريين تقويمهم برصد مواقع النجوم منذ أربعة آلاف عام ومنذ حوالي ثلاثة آلاف عام عرف البابليون طريقة التنبؤ بالخسوف والكسوف ، وينتمي أوائل علماء الفلك الذين نعرف أسماءهم إلى زمرة الفلاسفة الإغريق فحوالي عام خمسمائة قبل الميلاد . عرف « ثيلز » كيف يتنبأ بالخسوف والكسوف ، وفي نفس الوقت تقريبا ناقش « فيثاغورس » فكرة كروية الأرض وسباحتها في الفضاء . وحوالي عام 200 ق . م قام ( اراتوشينس ) بقياس حجم الأرض من رصده ارتفاع الشمس في مدينة الإسكندرية في اللحظة التي تتعامد فيها على أسوان وقبل ذلك بما يقرب من خمسين عاما قاس « ارسطارخوس » بعد الشمس والقمر وآخر علماء الفلك الإغريق المشهورين هو « بطليموس » الذي عاش في الإسكندرية حوالي عام 100 ق م وقام بتأليف كتاب يصف فيه حركة جميع الاجرام حول الأرض ، واشتهرت أفكاره هذه باسم النظام البطلميوسي . الخ . . . راجع الموسوعة الذهبية ج 10 ص 1064